الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)
21
سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)
يجحف بعموم حالته الماليّة « 1 » . مسألة 22 : إنما يعتبر وجود نفقة الإياب في عزيمة الحج مع إرادة المكلف العود إلى وطنه ، وأما مع إرادة السكنى في بلد آخر غير وطنه فتعتبر نفقة العود إليه إذا لم تزد على نفقة العود إلى الوطن « 2 » . نعم مع اضطراره إلى العود إلى البلد الآخر فتعتبر نفقة العود إليه وإن زادت . تنبيه : المدار في تحقق الاستطاعة المالية إنّما هو في القَدَر بحسب أقلِّ مسمى السفر للحج كما يعرف في هذه الأعصار بالالتحاق بحملات الحج ، وليس اللازم أن يكون القَدَر بتمام مؤونة الرحلة الكاملة لحملات الحج ما لم يكن في ذلك مهانة له . الخامس : الرجوع إلى كفاية إما من مال أو ضياع أو حرفة « 3 » ، أي
--> ( 1 ) فتشمله صحيحة ذريح المحاربي عنه عليه السلام قال : « من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يمنع من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه ، فليمت يهودياً أو نصرانياً » لا مطلق الإجحاف في عملية جزئية . ( 2 ) لتحقق الاستطاعة ، وعدم موضوعية لنفقة العود . ( 3 ) وهو اختيار أكثر المتقدمين ، وفي الروضة أنه المشهور بينهم ، ونقل فيالخلاف الإجماع عليه ، ووجه : عدم صدق الاستطاعة عرفاً مع عدم الرجوع إلى الكفاية ، ولنفي العسر والحرج ، ولدلالة بعض النصوص عليه . فعن أبي الربيع الشامي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فقال : ما يقول الناس ؟ قال : قلت له : الزاد والراحلة ، قال : قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا فقال : هلك الناس إذا ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ، ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ، أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها على من يملك مائتي درهم » ، والرواية حسب المذاق المعتدل حسنة فإن أبا الربيع الشامي هو خليد بن أوفى ذكره النجاشي والشيخ في أصحابنا المصنفين ولم يقدحا فيه ، واحتج به الصدوق في الفقيه ، وروى عنه الحسن بن محبوب وعبد الله بن سنان وهما من أصحاب الإجماع ، وهذه أمارات يستفاد منها المدح والستر ، وقوله عليه السلام « يستغني به عن الناس » شامل للمقام ، إذا الرجوع مع عدم الكفاية احتياج للناس .